عائلة زانا صالح غير مقتنعة بانتحاره.. والقضية قد تطيح بمسؤولين كبار

المقاله تحت باب  قضايا
في 
22/04/2012 06:00 AM
GMT



إذا كان البعض يعتقد أن موت قائممقام السليمانية هو رأس الخيط الذي يقود الى كشف ملفات فساد ثقيلة العيار، فإن آخرين يؤكدون أن الأسرار ذهبت مع الرجل الى قبره بعد ان "انتحر شنقا". أسرار كان من المحتمل لو كشف عنها ان تطيح بمسؤولين كبار في إقليم كردستان.
في حادث غامض، فارق قائممقام السليمانية زانا محمد صالح الحياة داخل سجنه الانفرادي في دائرة اسايش (أمن) السليمانية.
بعد انتشار الخبر، سارع مسؤولو الأسايش إلى نشر توضيح جاء فيه ان القائممقام انتحر شنقا، لكن ذوي وأقارب زانا لم يرضوا بهذا "السيناريو المدبّر" على حد قولهم.
زانا محمد صالح الذي يعتبر صاحب ثاني أعلى سلطة ادارية بعد محافظ السليمانية ألقي القبض عليه في 8 نيسان (أبريل) إثر دعوى قضائية رفعت عليه من قبل مكتب المدعي العام وبقرار من محكمة التحقيقات، وبقي منذ ذلك الوقت محتجزا على ذمة التحقيق.
وجاء في مذكرة القبض ان القائممقام متهم بتلقي رشى بموجب المادة 307 من قانون العقوبات، بينما أوضح مكتب المدعي العام ان القائممقام متهم بـ"التعامل غير القانوني بما يقارب 2000 دونم من الاراضي المحيطة بمدينة السليمانية"، والتي يقدر سعرها بأكثر من 400 مليون دولار.
وتعود بداية هذه القضية الى عام 2006 عندما جرى التلاعب بأراضي قرى محيطة بالمدينة بشكل غير قانوني، وتخصيصها وبيعها فيما بعد.
واتهم في قضية القائممقام ثلاثة مسؤولين آخرين من مؤسسات الحكومة إضافة الى تاجر من السليماينة، القي القبض عليهم بنفس التهمة.
وكان من المقرر ان تعقد الجلسة الاولى لمحاكمة القائممقام يوم الأحد الماضي 8 نيسان (أبريل)، لكن بسبب تجمع المئات من أقاربه حول بناية محكمة السليمانية، ألغى القاضي الجلسة مقررا إلقاء القبض على المتهم ليساق يومها من قبل قوات الأسايش (الأمن) إلى السجن، في حين كان من المفترض ان يلقى القبض عليه من قبل قوات الشرطة.
وبعد ايام معدودة، بدأت جلسة استجواب القائممقام. وحسب المعلومات التي حصلت عليها "نقاش"، انكر زانا محمد صالح جميع التهم الموجهة إليه.
وبعد ستة أيام من اعتقاله، أعلن عن وفاة القائممقام. وجاء في الاعلان الرسمي لجهاز الأسايش في السليمانية انه "شنق نفسه داخل السجن"، لكن هذا البيان لم ينل الترحيب من قبل أقرباء القائممقام.
وقال مصدر امني رفض الكشف عن اسمه لـ"نقاش" إن زانا كان قد وضع في غرفة خاصة لوحده فيها "ثلاجة وسيّار كهربائي (سلك كهربائي) استعملها القائممقام ليشنق نفسه".
لكن هذه التصريحات مرفوضة بالكامل من قبل أقارب القائممقام والذين يعتقدون انه "قتل داخل السجن بغرض إغلاق الملف وعدم كشف خفاياه والتي قد تسحب الكثير من المسؤولين الكبار الى المحاكم".
وكانت زوجة القائممقام، ساكار جمال، قد زارت زوجها صباح اليوم الذي فارق فيه الحياة. وبعدها بيوم، صرحت ساكار لوسائل الاعلام "تحدثت مع زوجي وكان بصحة ونفسية جيدة وكان متفائلا جدا بالافراج عنه قريبا".
وبينما يؤكد أقرباؤه وجود آثار تعذيب في جسده، لا تظهر اللقطة الفيديوية التي حصلت "نقاش" علامات تعذيب، على الأقل في أماكن جسمه التي تظهر بوضوح في لقطة الفيديو (الوجه، الكتفين، اليد وجزء صغير من البطن).

وحسب تسريبات إعلامية، كشف أقرباء زانا عن زيارة مسؤول أمني بارز السجن، وتهديده القائمقام مطالبا بتغيير شهادته امام قاضي التحقيق. وأضافت التسريبات ان هناك معلومات تدين المسؤول ومسؤولين اخرين في القضية، وهو ما دفع بعائلته الى رفع دعوى قضائية ضد المسؤول والاسايش بشكل عام مطالبين بالكشف عن الحقيقة.
وهناك اتهامات مستمرة وكثيرة تظهر في التقارير الصحفية وتقارير منظمات المجتمع المدني موجهة للسلطة والاحزاب الحاكمة في الاقليم بسبب تفشي الفساد المالي والاداري وتورط مسؤولين كبار فيه.
وما زاد من شكوك اقارب القائممقام بان يكون "مقتولا" داخل السجن، هي تصريحات اللجنة البرلمانية الخاصة بالتحقيق في القضية.
شيرزاد حافظ، عضو لجنة الداخلية في البرلمان الكردستاني، كشف لوسائل الاعلام "بعد أن قمنا بزيارة الغرفة التي فارق القائممقام الحياة فيها، تولدت لدينا شكوك بخصوص ما تم الاعلان عنه"، دون ان يكشف اكثر من هذا بحجة "انتظار النتائج الأخيرة للتحقيق".
وفي المقابل التزمت قوات الاسايش الصمت بنفس الحجة: "ننتظر نتائج التحقيق".
بعض المراقبين يرون أن موت القائممقام ماهو الا بداية لهذا الملف الكبير من الفساد والذي يتوقع أن مناصب رفيعة في السليمانية متورطة فيه، خصوصا اذا عمل القضاء بشكل "مستقل دون تدخلات سياسية".
نتائج التحقيقات التي ينتظرها الجميع في السليمانية، بدأت فعليا من عدة جهات منها رئاسة الاقليم وراسة الوزراء والبرلمان الكردستاني، اضافة الى لجنة اخرى من محافظ ومجلس محافظة السليمانية.
لكن لحد الان لم يتم الكشف عن اية معلومات من قبل اللجان أعلاه. حتى تقرير للطب العدلي في السليمانية مازال غير معلن عنه لدى تلك اللجان.
وبالرغم من ان محامي القائممقام، ستار خوارحم، قد صرح بأن موت صاحب القضية يعني اغلاق ملفه قانونيا، لكن المراقبين يؤكدون على بقاء الملف مفتوحا ولمدة طويلة، والكشف عن اسماء جديدة متورطة في نفس القضية، الا اذا تم "الضغط على المحاكم".
وفيما كانت تقف على القبر الذي كان زوجها على وشك ان يدفن فيه، قالت ساكار جمال زوجة القائممقام أمام وسائل الاعلام "سينتقم الله من الذي فعل هذا بزوجي. أعرف الكثير وساكشف عن خفايا القضية في الوقت المناسب".
مهما كان سبب موته، منتحرا كان ام مقتولا، يبدوا ان قضية القائممقام ستكون بداية للكشف عن ملفات فساد كبيرة في اقليم كردستان كانت مخبأة لسنوات طويلة.
عن (نقاش)